فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 3290

واستدلوا بما روى مسلم في صحيحه: أن معاوية بن الحكم السلمي قال: (بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: (وأثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلى فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فرأيتهم أنهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله ما نهرني"أي قهرني"ولا ضربني ولا شتمني، قال:(أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) فهذا الحديث ظاهر في هذه المسألة ترجيح لمذهب الشافعية.

فالراجح: إذا تكلم في الصلاة جاهلًا فلا تبطل الصلاة.

فالراجح: أن الصلاة لا تبطل بالكلام عن النسيان أو جهل وإنما تبطل بالتعمد أو الإكراه أو التنبيه على أمر خارج عن الصلاة.

قال: (ولمصلحتها أن كان يسيرًا لم تبطل)

والمراد إن كان خارجًا عن صلبها، في المسألة المذكورة سابقًا وهي ما إذا سلم قبل إتمام صلاته ساهيًا فبعد السلام تكلم هو والمأمومون لمصلحة الصلاة فهذا يستثنى عند الحنابلة بشرط أن يكون يسيرًا لأن ما ثبت العفو عنه إنما هو التيسير.

والراجح: ما تقدم وأن الكلام مطلقًا لمصلحة الصلاة سواء كان يسيرًا أو كثيرًا ما دام لمصلحتها فإنه لا يبطل الصلاة.

لكن متى ثبتت للإمام أن الصلاة ناقصة ويجب إتمامها فلا يجوز أن يستمر في الكلام مع المأمومين وأن كان في مصلحة الصلاة، بل يكون ذلك بقدر ما يحتاج إليه لمعرفة الخطأ في صلاته.

قال: (وقهقهة ككلام)

القهقهة: هو الضحك الذي يخرج منه الصوت.

فهو مبطل للصلاة بالإجماع، وذلك لمنافاته للصلاة وقد قال جابر: (القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء) رواه الدارقطني مرفوعًا وصوب وقفه، فالصواب أنه موقوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت