فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 3290

وأما التسبيح فلا يبطل الصلاة بالاتفاق لأنه ليس مناف للصلاة ولا دليل يدل على بطلان الصلاة به.

قال: (وأن نفخ أو انتحب من غير خشية الله تعالى، أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت)

"أن نفخ"أي قال:"أف"في الصلاة.

"أو انتحب"أي رفع صوته بالبكاء.

أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت الصلاة أي خرج منه، من تنحنحه أو نفخ أو بكاء أو أنين أو تأوه أو نحو ذلك فإنه - أن كان من غير حاجة فأن الصلاة تبطل به.

وعليه أن كان وقع منه عن غلبة فإنه لا يؤثر، فلو تنحنح أو نفخ عن غلبة فلا يؤثر.

وعلة هذه المسألة: أن الكلام يثبت بالحرفين"لا"و"نعم"و"أب"و"أخ"فالكلام يقع من حرفين فأكثر، فإذا تنحنح فخرج منه حرفين أو أكثر فذلك يكون كلامًا فيكون مبطلًا للصلاة.

والراجح وهو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الإمام مالك أن الصلاة لا تبطل كذلك، لأن مثل ذلك ليس بكلام فالنفخ والنحنحة ونحوها ليس بكلام وأن بان فيها حرفان.

فالكلام - من حيث كلماته ومفرادته - وهو ما أفاد معنى. والكلام المحذور في الصلاة ما أفاد معنى مخاطبًا به الآدمي فلفظه " نعم أو"لا"وليس في لغة العرب أن النحنحة أو البكاء أو النفخ - أن ذلك يعد كلامًا -"

فالراجح: أنه ليس بكلام فإذا وقع ذلك منه سواء كان عن غلبة أو لم يكن عن غلبة وسواء كان عن حاجة أو عن غير حاجة فأن ذلك لا يبطل الصلاة - وقد روى - أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر قال: فكأن يقول في سجوده"أف، أف"فلم يكن هذا مبطلًا للصلاة ولا مؤثرًا فيها ومعلوم أن الكلام وأن احتاج ومعلوم أن الكلام وأن احتاج إليه المصلي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت