وظاهر كلام ابن تيميه: كذلك في المسألة السابقة وهي من ترك شيئًا من الصلاة ناسيًا كأن يسلم من ثلاث ركعات فإنه يأتي بها وأن طال الزمن.
وقد استدل شيخ الإسلام بحديث عمران بن حصين المتقدم وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حجرته فأخبر ما في المسجد فأتم الصلاة) - وظاهر ذلك أن هذا طويل عرفًا ولا فرق بين هذه المسألة والتي قبلها وأن كان شيخ الإسلام لم ينص على المسألة التي قبلها لكن في حكم هذه المسألة دليلًا واستدلالًا.
فالراجح: أنه وأن طال الزمن فإنه يأتي بما ترك - وحينئذ - تكون الموالاة الواجبة قد سقطت عند العذر، فعذر النسيان اسقط الموالاة الواجبة في إتمام الصلاة فمن ترك شيئًا واجبًا في الصلاة فالواجب أن يكون مواليًا للصلاة لكن النسيان عذر اسقط الموالاة وقد دلت الشريعة على اعتباره - كما تقدم - لكون النبي صلى الله عليه وسلم مع فرضية الموالاة يأتي حجرته فيتحر فيأتي فيصلي ركعة، فهنا الموالاة منتفية والعذر موجود.
أما من ترك سجود السهو متعمدًا أي ترك الموالاة فيه ففعله متأخرًا فالصلاة تبطل به لأن الواجب هو الموالاة وحيث تركها عمدًا فتبطل الصلاة.
قال: (ومن سها مرارًا كفاه سجدتان)
رجل سهى في الصلاة، مرتين أو أكثر فما الحكم؟
فيه تفصيل:
أما أن كانا - أي السهوان - من جنس واحد، والمراد بذلك أن يشرع لهما سجود أما قبل السلام أو بعده أي هما من نوع واحد أما بالنقص أو زيادة.
فحينئذ: لا خلاف بين أهل العلم أنه يكفيه سجود واحد، فإذا كانا زيادة فيسجد بعد السلام سجدتين وتكفيه عنهما، وكذلك إذا كانا نقصًا فيسجد قبل السلام ويكفيه عنهما، وهذا باتفاق أهل العلم.
وإنما اختلفوا فيما إذا كانا من نوعين: أي أحدهما يشرع له السجود قبل السلام والأخر بعده.