فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 3663

وأما المذهب الشافعي: فقد نص الشافعي [الأم] للشافعي (2/ 181) على أنه يرمي ليلا ولا شيء عليه، وقال النووي [الإيضاح] ص406: لو ترك رمي جمرة العقبة فالأصح أنه يتداركه في الليل وفي أيام التشريق ويشترط فيه الترتيب فيقدمه على أيام التشريق، ويكون أداء على الأصح، وإذا قلنا بالأصح: إن المتدارك أداء لا قضاء كان تعجيل كل يوم للمقدار المأمور به وقت اختيار وفضيلة كأوقات الاختيار للصلاة . انتهى.

هذا ما تيسر تفصيله للمذاهب الثلاثة، فهم متفقون على رميها، لكن هل هو قضاء أو أداء، وهل فيه دم أو لا شيء فيه؟ بينهم خلاف كما سبق. واستدل لقولهم بجواز رميها بعد غروب الشمس بأدلة:

الدليل الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صحيح البخاري الحج (1648) ,سنن النسائي مناسك الحج (3067) ,سنن أبو داود المناسك (1983) ,سنن ابن ماجه المناسك (3050) ,مسند أحمد بن حنبل (1/291) . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى، فيقول:"لا حرج"، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ قال:"اذبح ولا حرج"فقال: رميت بعدما أمسيت؟ فقال:"لا حرج رواه البخاري ."

وقد بسط الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [أضواء البيان] (5/ 281- 285) . الكلام على هذا الدليل

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 361)

فنسوق المقصود من كلامه: فقالوا: قد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بأن من رمى بعدما أمسى لا حرج عليه، واسم المساء يصدق بجزء من الليل.

ورد هذا الاستدلال بأن مراد السائل بقوله: (بعدما أمسيت) يعني به:

بعد زوال الشمس في آخر النهار قبل الليل.

قالوا: والدليل الواضح على ذلك أن حديث ابن عباس المذكور (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى ) الحديث.

فتصريحه بقوله (يوم النحر) يدل على أن السؤال وقع في النهار والرمي بعد الإمساء وقع في النهار؛ لأن الإمساء يطلق لغة على ما بعد وقت الظهر إلى الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت