فهرس الكتاب
فأما إذا قيده بلفظ الشرط مثل أن يقول: امرأتي طالق إن فعلت كذا وكذا أو أن لا أفعله، فإن الفقهاء يسمون ذلك يمينا بالطلاق على المجاز؛ لما فيه من معنى اليمين بالله تعالى، وهو: أن الطلاق يجب عليه بالشرط كما تجب الكفارة على الحالف بالله تعالى بالحنث، فاستويا جميعا في القصد إلى الامتناع مما يجب به الطلاق أو الكفارة دون القصد إلى الطلاق أو الكفارة، ومن ذلك أيضا: أنه ينعقد في المستقبل من الأزمان كما تنعقد الأيمان بالله تعالى، ويكون في الماضي إما واقع كذا وإما ساقط، كاليمين بالله الذي يكون في الماضي إما لغو، أو حالف على صدق لا تجب فيه كفارة، وإما غموس أعظم من أن يكون فيه كفارة، يأثم إذا حلف على الغيب، أو على الكذب،
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 406)
أو على الشك، كما يأثم في اليمين بالله إذا حلف على شيء من ذلك وليس بحقيقة، وإنما بحقيقة اليمين بالطلاق قول الرجل: وحق الطلاق لأفعلن كذا وكذا، وبالله سبحانه التوفيق.
ثم قال ابن رشد من كتاب [المقدمات] (2/ 122، 123) .: فصل فيما تقسم إليه اليمين بالطلاق من الوجوه، وهو - أعني اليمين بالطلاق - على ما ذكرته من المجاز تنقسم على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يحلف بالطلاق على نفسه.
والثاني: أن يحلف على غيره.
والثالث: أن يحلف على مغيب من الأمور.
فالأول: وهو حلفه بالطلاق على نفسه، فهو ينقسم على قسمين:
أحدهما: أن يحلف بالطلاق أن لا يفعل فعلا، فيقول: امرأتي طالق إن فعلت كذا وكذا.
والثاني: أن يحلف به أن يفعل فعلا، فيقول: امرأتي طالق إن لم أفعل كذا وكذا.
فأما الوجه الأول: وهو أن يحلف بالطلاق أن لا يفعل فعلا، فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون الفعل مما يمكنه فعله وتركه.
والثاني: أن يكون مما لا يمكنه تركه.
والثالث: أن يكون مما لا يمكنه فعله.
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 407)