فهرس الكتاب
أحدهما: طلب الفرق بين هذا وبين نذر اللجاج عند من جعله يتخلص منه بكفارة يمين .
والثاني: في دعوى الإجماع ، وقد نقل بعض الناس قولين آخرين: أنه لا يلزمه به شيء ، والثاني: أنه يلزمه به كفارة .
قلت: أما الأول: فالجواب عنه: أن الطلاق إسقاط حق لا يشترط فيه قصد القربة وفي اللجاج لم يوجد هذا الشرط ، ولم يأذن الشرع فيه ، وليس للعبد إيجاب ولا تحريم إلا بإذن الله ، وأيضا فإن الدليل قد قام على ما قلناه وهو على وفق الأصل ، فإن دل دليل على خروج اللجاج عنه بقي ما عداه على الأصل ، وأما أن يجعل اللجاج المختلف فيه الخارج عن الأصل أصلا ، ويلحق به الجاري على وفق الأصل فغير سديد .
وأما الثاني: فإن القول بعدم الوقوع ما قاله أحد من الصحابة ولا من التابعين ، إلا أن طاوسا نقل عنه لفظ محتمل ؛ لذلك أولناه ، ولا ممن بعدهم إلا الشيعة ومن وافقهم ممن لا يعتد بخلافه ، وأما القول بالكفارة في
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 418)
ذلك فلم يثبت عن أحد من المسلمين قبل ابن تيمية ، وإن كان مقتضى كلام ابن حزم في مراتب الإجماع نقل ذلك ، إلا أن ذلك مع إبهامه وعدم تعيين قائله ليس فيه أنه في مسألة التعليق ، فيجوز أن يحمل على غيرها من صور الحلف . . . انتهى .
وقول السبكي بشأن رأي طاوس (أولناه) يريد: تأويله في [الدرة المضيئة] بالإكراه [الدرة المضيئة] ص15 ، يقول: ذكره عبد الرزاق في طلاق المكره ، وذكر أنه قد أجاب عنه أجوبة كثيرة غير هذا في بعض مصنفاته ، كما ذكر أن طاوسا قد صح النقل عنه بخلاف ذلك ، قال: قد أفتى بوقوع الطلاق في هذه المسألة ، ونقل ذلك عنه بالسند الصحيح في عدة مصنفات جليلة منها [كتاب السنن] لسعيد بن منصور ، ومنها [مصنف عبد الرزاق ] .