فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 3663

إن فاء المولي بالطلاق وقع به الطلاق ، وإن عزم الطلاق فأوقعه وقع به الطلاق ، فالطلاق على قوله لازم ، سواء أمسك بمعروف أو سرح بإحسان ، والقرآن يدل على أن المولي مخير: إما أن يفيء ، وإما أن يطلق ، فإذا فاء لم يلزمه الطلاق ، بل عليه كفارة الحنث إذا قيل: بأن الحلف بالطلاق فيه الكفارة ، فإن المولي بالحلف بالله إذا فاء لزمته كفارة الحنث عند جمهور العلماء ، وفيه قول شاذ: أنه لا شيء عليه بحال ، وقول الجمهور أصح ، فإن الله بين في كتابه كفارة اليمين في سورة المائدة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم الأيمان (1650) ,سنن الترمذي النذور والأيمان (1530) ,موطأ مالك النذور والأيمان (1034) . من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه .

فإن قيل: المولي بالطلاق إذا فاء غفر الله له ما تقدم من تأخير الوطء للزوجة ، وإن وقع به الطلاق ، ورحمه بذلك .

قيل: هذا لا يصح ، فإن أحد قولي العلماء القائلين بهذا الأصل: أن الحالف بالطلاق ثلاثا أن لا يطأ امرأته لا يجوز له وطؤها بحال ، فإنه إذا أولج حنث ، وكان النزاع في أجنبية ، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد وأحد القولين في مذهب مالك .

والثاني: يجوز له وطأة واحدة ينزع عقبها ، وتحرم بها عليه امرأته ، ومعلوم: أن الإيلاء إنما كان لحق المرأة في الوطء ، والمرأة لا تختار وطأة يقع بها الطلاق الثلاث عقبها إلا إذا كانت كارهة له فلا يحصل مقصودها بهذا الفيئة .

وأيضا فإنه على هذا التقدير لا فائدة في التأجيل ، بل تعجيل الطلاق أحب إليها لتقضي العدة لتباح لغيره ، فإن كان لا بد لها من الطلاق على

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 436)

التقديرين كان التأجيل ضررا محضا لها ، وهذا خلاف مقصود الإيلاء الذي شرع لنفع المرأة لا لضرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت