(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 506)
3 -بواعث منع الحمل وتحديد النسل مع المناقشة:
إن الدعاة إلى تحديد النسل ومنع الحمل قد اعتمدوا على عدة دوافع وأسباب في دعايتهم لرأيهم وترويجهم له - نذكرها فيما يلي مع مناقشتها:
الأول: أن مساحة الأرض محدودة والصالح منها لسكنى الناس وللزراعة وإنتاج ما يحتاجه الناس محدود ، وأن وسائل المعاش الأخرى من الصناعة والصيد ، وتربية المواشي ، والتجارة ، ونحوها محدودة أيضا .
أما تناسل الناس: فهو في نمو مستمر وزيادة غير محدودة ، فإذا استمر الحال على ذلك ضاقت الأرض بسكانها ، ولم تسعهم وسائل المعاش ، ولم تكف لقوتهم وكسوتهم ، وهبط مستواهم في جميع النواحي صحة وعلما وثقافة ، وانتهى بهم الأمر إلى أن يعيشوا عيشة بؤس وشقاء أو أن يهلكوا نتيجة للعري والجوع والنزاع والتناحر على لقمة العيش ، وما يدفع عنهم غائلة الحر والبرد ، فوجب أن يتخذ ما يلزم من الوسائل لتحديد النسل والوقوف به عند غايته ، إنقاذا للناس من خطر داهم قد ظهرت بوادره وأنذرتهم سوء المصير .
المناقشة:
أ- الحكم في أن زيادة التناسل وتضاعف عدد الناس في المستقبل يفضي إلى ضيق الأرض عن سكناهم وضيق وسائل المعاش العديدة عن أن تسعهم وتكفي لسد حاجتهم - حكم مبناه الخرص والتخمين والنظر
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 507)
الاقتصادي الخاطئ الذي كذبه الواقع أن الأرض لم تضق بسكانها مع كثرة نموهم وتزايدهم ، ولم تزل وسائل المعاش تتسع لهم منذ خلقوا إلى يومنا الحاضر ، وقد قرر ذلك كثير من علماء الاقتصاد وخطئوا النظرية الاقتصادية التي يبني عليها دعاة تحديد النسل رأيهم .