فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 3663

ب- وإن زعموا أن المراد بالفطرة: ما يسمى في شريعة الإسلام بالله رب العالمين: ففيه أولا: سوء أدب في التعبير ، وثانيا: التدخل في شأن من شئون الله وحده ، وليس مما يعود إليهم تدبيره ، وثالثا: قياس في تقديرهم لتحديد النسل على الله في تدبيره وتعريفه لشئون عباده ، وشتان ما بين عبد مملوك خطاء قاصر الفكر والتقدير والتدبير . إلخ ، ورب حكيم ، له كمال القدرة وإحكام التدبير ، وله الخلق والأمر ، وكمال الاختيار ، يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد . إلخ .

لقد فشلت نظرية تحديد النسل أول الأمر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ؛ لمناقضتها مقتضى الفطرة وطبيعة البشر ، وبنائها على الخرص والتخمين الذي كذبه الواقع ، ولإفضائها إلى نتائج خبيثة ، وعواقب وخيمة ، ومضار فادحة ، كما سيجيء بيانه في مضار الوسائل التي تتخذ لذلك ، ولم يكتب لها الانتشار إلا بكثرة الدعاية والتلبيس على الناس ومصادفة هوى عند عباد الشهوات ومن يفرون من تحمل المسئوليات ، ويحرصون على نزواتهم دون المصالح العامة مع عوامل أخرى ؛ كالتقدم الصناعي ، وإقبال الناس على الصناعة ، وانتقالهم إلى المدن لذلك ، وزهدهم في الزراعة وانغماس الناس في الترف والنعيم ، وكثرة الكماليات ، والأثرة المادية ، فارتفعت الأسعار ، وكثرت التكاليف ، وعمل كل لنفسه بدافع غريزة حب التملك ، وخرجت المرأة إلى ميدان العمل ، وكرهوا تحمل أعباء نفقة الأولاد ورعايتهم ، ولم يلبث الأمر أن انكشف الستار وظهرت الحقيقة للمفكرين

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 513)

منهم فرجعوا عن ذلك، وردوا على هذه النظرية ردودا حاسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت