واستدل لهذا القول: بما روى الشافعي وسعيد بن منصور عن داود بن صالح الثمار عن القاسم بن محمد عن عمر رضي الله عنه: أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة في سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعر له مدين بكل درهم، فقال له عمر: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل زبيبك كيف شئت.
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 545)
ويجاب عن هذا بثلاثة أجوبة:
الأول: أن هذا اجتهاد من عمر رضي الله عنه في مقابل نص ، وهو ما يدل على امتناعه صلى الله عليه وسلم عن التسعير ولا اجتهاد مع النص .
الثاني: أن عمر رضي الله عنه رجع عن قوله هذا .
قال ابن قدامة: فأما حديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي: أن عمر لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال: إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء ، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد ، فحيث شئت فبع كيف شئت ، وهذا رجوع إلى ما قلنا [ المغني والشرح الكبير ] ، ( 4 / 45 ) . ، أي: القول بعدم التسعير .
الثالث: أن هذا السند عن عمر ضعيف ؛ لانقطاعه ، فإن القاسم لم يدرك عمر رضي الله عنه .
واستدل لذلك من جهة المعنى: بأن في ذلك إضرارا إذا زاد وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع .
وأجاب ابن قدامة عن ذلك فقال: وما ذكره من الضرر موجود فيما إذا باع في بيته ولا يمنع منه [ المغني والشرح الكبير ] ، ( 4 / 45 ) . .
القول الثاني: أنه لا يلزم بأن يبيع كالناس ، وهذا هو المقدم عند الحنابلة ، قال في [ الإنصاف ] : ويحرم قوله: بع كالناس على الصحيح من المذاهب [ الإنصاف ] ، ( 4 / 338 ) . ، وقال أيضا: وكره الإمام أحمد البيع والشراء من مكان ألزم
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 546)
الناس بهما فيه ، لا الشراء ممن اشترى منه [ الإنصاف ] ، ( 4 / 338 ) . .
ويستدل لذلك بالأدلة الدالة على منع التسعير ، وقد سبقت مع مناقشتها .