فهرس الكتاب
فصل: وإنما لم يقع التسعير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة؛ لأنهم لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء، ولا من يبيع طحينا وخبزا، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم. وكان من قدم بالحب لا يتلقاه أحد، بل يشتريه الناس من الجلابين. ولهذا جاء في الحديث: سنن ابن ماجه التجارات (2153) ,سنن الدارمي البيوع (2544) . الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون .
وكذلك لم يكن في المدينة حائك، بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن وغيرهما، فيشترونها ويلبسونها.
فصل: وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين:
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 584)
إحداهما: إذا كان للناس سعر غالب، فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك، فإنه يمنع من ذلك عند مالك، وهل يمنع من النقصان؟ على قولين لهم: واحتج مالك رحمه الله بما رواه في [موطئه] عن يونس بن سيف عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة ، وهو يبيع زبيبا له بالسوق، فقال له عمر: (إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا) .
قال مالك: لو أن رجلا أراد فساد السوق فحط من سعر الناس، لرأيت أن يقال له: إما لحقت بسعر الناس، وإما رفعت، أما أن يقول للناس كلهم- يعني: لا تبيعوا إلا بسعر كذا- فليس ذلك بالصواب، وذكر حديث عمر بن عبد العزيز في أهل الأبلة ، حين حط سعرهم لمنع البحر، فكتب (خل بينهم وبين ذلك، فإنما السعر بيد الله) .