فهرس الكتاب
وهل يقام من زاد في السوق- أي: في قدر المبيع بالدراهم- كما يقام من نقص منه؟ قال ابن القصار المالكي: اختلف أصحابنا في قول مالك: (ولكن من حط سعرا) فقال البغداديون: أراد من باع خمسة بدرهم، والناس يبيعون ثمانية، وقال قوم من البصريين: أراد من باع ثمانية، والناس يبيعون خمسة، فيفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدى إلى الشغب والخصومة، قال: وعندي أن الأمرين جميعا ممنوعان؛ لأن من باع ثمانية- والناس يبيعون خمسة- أفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدى إلى الشغب والخصومة، فمنع الجميع مصلحة، قال أبو الوليد: ولا خلاف أن ذلك حكم أهل السوق.
وأما الجالب: ففي كتاب محمد: لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 587)
دون بيع الناس، وقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير بسعر الناس، وإلا رفعوا، وأما جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء، إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، إن أرخص بعضهم تركوا، وإن أرخص أكثرهم، قيل لمن بقي إما أن تبيعوا كبيعهم، وإما أن ترفعوا.
قال ابن حبيب: وهذا في المكيل والموزون، مأكولا كان أو غيره، دون ما يكال ولا يوزن؛ لأنه لا يمكن تسعيره ، لعدم التماثل فيه. قال أبو الوليد: هذا إذا كان المكيل والموزون متساويين، أما إذا اختلفا، لم يؤمر صاحب الجيد أن يبيعه بسعر الدون.