ولنا ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه، أنه غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، غلا السعر فسعر لنا، فقال: سنن الترمذي البيوع (1314) ,سنن أبو داود البيوع (3451) ,سنن ابن ماجه التجارات (2200) ,مسند أحمد بن حنبل (3/286) ,سنن الدارمي البيوع (2545) . إن الله هو المسعر، القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعن أبي سعيد مثله.
فوجه الدلالة من وجهين:
أحدهما: أنه لم يسعر، وقد سألوه، ذلك ولو جاز لأجابهم إليه.
والثاني: أنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام إلى آخر ما ذكره.
وأجابوا عن منع عمر رضي الله عنه حاطب بن أبي بلتعة: أن يبيع زبيبه بأقل من سعر السوق، بأن في الأثر: أن عمر لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال: إن الذي قلت لك ليس بمعرفة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع. وقالوا بعد ذلك في توجه المنع: بأن الناس مسلطون على أموالهم فإجبارهم على بيع لا يجب، أو منعهم مما يباح شرعا ظلم لهم، والظلم حرام، فالتسعير بمثابة الحجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري، برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكن الفريقين
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 598)
من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: سورة النساء الآية 29 إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وذهب بعضهم: إلى جواز التسعير إذا كان للناس سعر غال فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك أو بأنقص.