فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 3663

هو الغالب في لغة القرآن ، فقد قال الله تعالى في هذه السورة أي المائدة: سورة المائدة الآية 96 أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ولا يقول أحد: أن الطعام من صيد البحر هو البر أو الحبوب ، وقال: سورة آل عمران الآية 93 كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ولم يقل أحد: إن المراد بالطعام هنا البر أو الحب مطلقا ، إذ لم يحرم شيء منه على بني إسرائيل لا قبل التوراة ولا بعدها . فالطعام في الأصل: كل ما يطعم ، أي: يذاق أو يؤكل ، قال تعالى في ماء النهر حكاية عن طالوت: سورة البقرة الآية 249 فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وقال: سورة الأحزاب الآية 53 فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا أي: أكلتم ، وليس الحب مظنة التحليل والتحريم ، وإنما اللحم هو الذي يعرض له ذلك لوصف حسي: كموت الحيوان حتف أنفه وما في معناه ، أو معنوي: كالتقريب إلى غير الله عليه؛ ولذلك قال تعالى: سورة الأنعام الآية 145 قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا الآية ، وكله يتعلق بالحيوان ، وهو نص في حصر التحريم فيما ذكر فتحريم ما عداه يحتاج إلى نص .

وقد شدد الله فيما كان عليه مشركو العرب من أكل الميتة بأنواعها المتقدمة والذبح للأصنام ؛ لئلا يتساهل به المسلمون الأولون تبعا للعادة ،

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 614)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت