فهرس الكتاب
وذهب ابن حزم إلى أن جملة الدم محرم مسفوحا وغير مسفوح, وأن الله تعالى حرم المسفوح منه في مكة بآية الأنعام , ثم حرم بالمدينة الدم جملة بآية المائدة وهي آخر سور القرآن نزولا , ومع هذا وافق الجمهور في أن ما يبقى من الدم في الحيوان المذكى في عروقه وفي خلال لحمه ليس من الدم المحرم , وقال: إنه حلال . ا.هـ . ولولا ذلك لوجب تتبعه في العروق واللحم لاستئصاله , وفي ذلك عسر يأباه يسر الشريعة السمحة, فلا جناح في أكل اللحم المذكى مع وجود بقايا الدم فيه؛ لأن ذلك معفو عنه شرعا. والله أعلم .
2 -التسمية على الذبيحة: وحرم الله تعالى من الذبائح في الآيات السابقة سورة البقرة الآية 173 وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وهو ما ذكر عليه غير اسمه تعالى ـ وأصل الإهلال رفع الصوت , وكل رافع صوته فهو مهل , وكان العرب في الجاهلية يرفعون أصواتهم عند الذبح بأسماء أصنامهم وأوثانهم , فذلك هو الإهلال, والمراد من الغير في الآية: الصنم والوثن وغيرهما كالعزير والمسيح والصليب والكعبة, فلا يحل شيء من الذبائح التي أهل بها لغير الله تعالى , ومنه سورة المائدة الآية 3 وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وهي أحجار كانت لهم منصوبة حول الكعبة يذبحون عليها , ولعل ذبحهم عليها كان علامة ؛ لكونه للأصنام ونحوها, وقيل: هي الأصنام تنصب فتعبد من دون الله تعالى .
وقد روي عن عمر وابنه وعلي وعائشة كراهة ما أهل به لغير الله ( والمراد حرمته ) وعن النخعي والحسن والثوري مثله, وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يؤكل ما سمي المسيح عليه , وقال الشافعي وأحمد: لا يحل ما ذبح لغير
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 651)