الأول: التمهيد: وفيه ثلاثة أمور:
أ- الفرق بين المجتهد المطلق ، ومجتهد المذهب ، ومجتهد الفتوى ، والمقلد المحض .
ب- حكم تولية كل منهم القضاء .
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 119)
ج- أقوال فقهاء الإسلام فيما يحكم به كل منهم إذا تولى القضاء مجتهدا كان أم مقلدا .
أ- الفرق بين المجتهد المطلق ، ومجتهد المذهب ، ومجتهد الفتوى ، والمقلد المحض:
1 -قال [مجموعة رسائل ابن عابدين] ، رسالة رسم المغني (11 / 12) . ابن عابدين نقلا عن ابن كمال باشا: الفقهاء على سبع طبقات:
الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع؛ كالأئمة الأربعة ومن سلك مسلكهم في تأسيس قواعد الأصول واستنباط أحكام الفروع عن الأدلة الأربعة ، من غير تقليد لأحد ، لا في الفروع ولا في الأصول .
الثانية: طبقات المجتهدين في المذهب؛ كأبي يوسف ، ومحمد ، وسائر أصحاب أبي حنيفة القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلة المذكورة على حسب القواعد التي قررها أستاذهم ، فإنهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع لكنهم يقلدونه في قواعد الأصول .
الثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب؛ كالخصاف ، وأبي جعفر الطحاوي -إلى أن قال-: فإنهم لا يقدرون على مخالفة الإمام ، لا في الأصول ولا في الفرع ، لكنهم يستنبطون الأحكام من المسائل التي لا نص فيها عنه على حسب أصول قررها ومقتضى قواعد بسطها .
الرابعة: طبقة أصحاب التخريج من المقلدين؛ كالرازي وأضرابه ،
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 120)
فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا ، لكنهم لإحاطتهم بالأصول وضبطهم المأخذ يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين ، وحكم محتمل لأمرين منقول عن صاحب المذهب ، وعن أحد من أصحابه المجتهدين برأيهم ونظرهم في الأصول والمقاييس على أمثاله ونظائره من الفروع وما وقع في بعض المواضع من الهداية من قوله كذا في تخريج الكرخي وتخريج الرازي من هذا القبيل .