فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 3663

الحالة الأولى: أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل ، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى ، ودعا إلى مذهبه ، وقرأ كثيرا منه على أهله فوجده صوابا وأولى من غيره ، وأشد موافقة فيه وفي طريقه . . . وفتوى المجتهد المذكور كفتوى المجتهد المطلق في العمل بها ، والاعتداد بها في الإجماع والخلاف .

الحالة الثاني: أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه ، مستقلا بتقريره بالدليل ، ومضى في الكلام . . . إلى أن قال: والحاصل: أن المجتهد في مذهب إمامه هو الذي يتمكن من التفريع على أقواله ، كما يتمكن المجتهد المطلق من التفريع على كل ما انعقد عليه الإجماع ودل عليه الكتاب والسنة والاستنباط . فهذه صفة المجتهدين أرباب الأوجه والتخاريج والطرق .

الحالة الثالثة: ألا يبلغ به رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق ، غير أنه فقيه النفس ، حافظ لمذهب إمامه ، عارف بأدلته ، قائم بتقريره ونصرته ، يصور ويحرر ، ويمهد ويقوي ، ويزيف ويرجح ، لكنه قصر عن درجة أولئك؛ إما لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم ، وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه ، على أنه لا يخلو مثله في ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته عن طرف من قواعد أصول الفقه ونحوه ، وإما

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 127)

لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات الاجتهاد الحاصل لأصحاب الوجوه والطرق .

وهذه صفة كثير من المتأخرين الذين رتبوا المذاهب وحرروها ، وصنفوا فيها تصانيف ، بها يشتغل الناس اليوم غالبا ، ولم يلحقوا من يخرج الوجوه ويمهد الطرق في المذاهب .

وأما فتاويهم فقد كانوا يستنبطون فيها استنباط أولئك أو نحوه ويقيسون غير المنقول على المنقول والمسطور . . ولا تبلغ فتاويهم فتاوى أصحاب الوجوه . وربما تطرق بعضهم إلى تخريج قول ، واستنباط وجه ، أو احتمال ، وفتاويهم مقبولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت