فهرس الكتاب
الخلاصة
يتلخص من النقول المتقدمة ما يأتي:
أولا: إن المجتهد المطلق هو: من لديه قدرة على استنباط الأحكام من أدلتها ، بناء على أصول ارتضاها لنفسه ، وليس تابعا فيها لغيره ، فكان بذلك أهلا للإفتاء والقضاء ، وكان رأيه معتدا به في الوفاق والخلاف ، وإذا ولاه إمام المسلمين أو نائبه القضاء وجب عليه أن يحكم بما وصل إليه باجتهاده فيما رفع إليه من القضايا ، ونفذ فيه حكمه ، وارتفع به الخلاف في القضايا الاجتهادية التي حكم فيها .
ثانيا: المجتهد المنتسب: هو من انتمى إلى مجتهد مستقل لسلوكه طريقه في الاجتهاد ، من غير أن يكون مقلدا له في قوله أو في دليله ، وحكمه حكم المجتهد المطلق في أهليته للقضاء والحكم في القضايا باجتهاده . . . إلى آخر ما تقدم في المجتهد المطلق .
ثالثا: المقلد المتعلم هو: المتبحر في مذهب إمامه ، المتمكن من تقرير أدلته على ما عرف عن إمامه أو عن أصحابه ، العارف بمطلق الآراء في المذهب ومقيدها ، عامها وخاصها ، وغامضها وواضحها ، لكنه لم يبلغ
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 151)
درجة التخريج أو الترجيح, وهذا يجوز أن يولى القضاء للضرورة, وعليه أن يحكم بالراجح في مذهب إمامه الذي انتسب إليه وعرف تفاصيل مذهبه, فإن فعل ذلك نفذ حكمه, وإن حكم بالضعيف في مذهب إمامه أو حكم بغير مذهب إمامه لم ينفذ حكمه؛ لبطلانه, فإنه يعتقد صحة مذهب إمامه, وتقديم الراجح في مذهبه, فإذا حكم بخلاف ذلك كان حاكما بغير ما يعتقد, فكان حكمه باطلا, وعليه أن يبين مستنده في جميع أحكامه, وقيل: لا يجوز توليته القضاء, فإن قلده الإمام القضاء كانت توليته القضاء باطلة, وكان حكمه باطلا, وإن وافق الراجح في مذهب إمامه, وكانت التبعة في ذلك عليه؛ لقبوله ما ليس أهلا له وعلى من ولاه لتوليته إياه, وذهب الماوردي وجماعته إلى جواز حكم المقلد بغير مذهب إمامه, وجمع بينهما الأذرعي بحمل كل من القولين على حال من أحوال المقلد .