فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 231)
قرار هيئة كبار العلماء رقم (8) تدوين الراجح من أقوال الفقهاء لإلزام القضاة العمل به
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان السالكين لمنهجهم القويم .
وبعد: فبناء على أمر جلالة الملك - وفقه الله - بالنظر من قبل هيئة كبار العلماء في أمر جواز تدوين الراجح من أقوال الفقهاء لإلزام القضاة العمل به .
وقبل الدخول في صلب البحث وتقرير ما هو الحق الذي تشهد به قواعد الشريعة وعليه عمل السلف رحمهم الله نقول:
أولا: إنه مما لا شك فيه لدى كل عارف أن إمام المسلمين وفقه الله وثبته على الحق ونصره به - لم يكن له من هدف في هذا الأمر سوى الخير والحرص على جلب المصالح وتكثيرها ، ودرء المفاسد وتقليلها ، ولما بلغه - حفظه الله - أن فيما يصدر من بعض القضاة ما يلفت النظر ، ويدعو إلى البحث من صدور أحكام قد يظن بعض الناس أنها متناقضة ، مع أن قضاياها متماثلة ، وهي في الحقيقة ليست كذلك ، كما قد يدعو إلى اتهام القضاة باتباع الهوى ، أو رميهم بالقصور في تطبيق أحكام الشريعة على ما
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 232)
يرفع لهم من القضايا ، وأن ذلك ربما كان من أجل عدم وجود كتاب على قول واحد يحكم به القضاة ويتعرف الناس منه أحكام المعاملات ؛ ليوفقوا بينها وبين أعمالهم عند الإقدام على عمل ما حتى لا يقعوا فيما يعرضهم للحكم عليهم عند حدوث ترافع قضائي ، وأنه قد يدعو إلى تهرب بعض الناس من رفع قضاياهم للمحاكم الشرعية في المملكة والذهاب بها لمحاكم في دول أجنبية.
من أجل هذا ، وحرصا من جلالة الملك - وفقه الله - على صيانة الشريعة وبقاء الحكم بها بين الناس أمر - حفظه الله - بعرض موضوع التدوين المشار إليه لإلزام القضاة والحكم به على هيئة كبار العلماء ؛ ليبينوا حكم الشريعة في جواز ذلك أو عدمه.