فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 240)
وجهة نظر
أحمد الله ، وأصلي وأسلم على رسوله ، وأسأل الله أن يهدينا جميعا سواء السبيل . . وبعد:
فمما لا شك فيه أن هذا الأمر الذي نبحثه أمر خطير ، وله شأن كبير ، وآمل أن تنظره هذه الهيئة نظرة فاحصة مبنية على ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما ، وتحصيل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما، وقد ظهر لي من إثارة هذا البحث ومما سمعته من كلام بعض من حضره - أن هناك اتجاها لتدوين الأحكام الشرعية على شكل مواد ، وأخشى أنه إذا رفضت هذه الهيئة الإشراف على هذا الأمر ، أو وضع بديل عنه - أن يسند إلى غيرها فتحصل مفسدة أكثر ، وفي نظري أنه لو تولى هذا الأمر أهل العلم بالشريعة ، وأخذوا بزمامه ، واشترطوا إشرافهم عليه ، وقيدوه بالقيود الشرعية ، أو اقترحوا له بديلا - لكان ذلك أصلح ، وأكثر محافظة على تحكيم الشريعة في كل شيء.
وبناء على ما تقدم ، وعلى ما هو معلوم لدى الجميع من ضعف المستوى العلمي لدى كثير من القضاة ، بحيث لا يمكن اعتبارهم من أهل الاجتهاد والترجيح مع وجود قضايا كثيرة جدت في هذا الزمن ، وهي غير منصوص عليها في كتب المذهب ، بالإضافة إلى وجود اختلاف الأحكام في كثير من المسائل المتساوية ، من أجل ترجيح قول على قول ، أو رواية في المذهب على أخرى ، لا من أجل اختلاف وقائع القضية أو ملابساتها - فإنني أرى أن تبحث من قبل هذه الهيئة في دوراتها القادمة المسائل التي فيها
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 241)