فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 3663

أشار السائل الذي نشرنا نص سؤاله إلى ما صرح به السائل الآخر من احتجاج محرمي التمثيل على تحريمه بأنه يتضمن الغيبة ، وقال هذا المصرح: إن بعضهم حرم قراءة الجرائد والمجلات بمثل هذا الدليل .

نقول: إن صح قولهم: أن تلك القصة أو الواقعة التي مثلت في دمشق ، كانت متضمنة لشيء من الغيبة - وهو ما يستبعد جدا - فالمحرم فيها هو الغيبة لا جميع القصة ، ولا القصص التي تمثل ولا التمثيل نفسه . وكان الأظهر أن يقولوا: أنها تتضمن الكذب في بعض جزئياتها ، وكأنهم فطنوا إلى كون الكذب غير مقصود فيها ، ولا يتحقق إلا بالنسبة إلى مجموع القصة إذا كان ما تقرره وتودعه في الأذهان من مغزاها المراد غير صحيح ، كأن تصور قصة زهير لقرائها ، وحاضري تمثيلها: أن الإسبانيين اضطهدوا المسلمين ، وفتنوهم عن دينهم ، وخيروهم بين الكفر والخروج من الوطن ، ويكون هذا الذي تصوره لم يقع أو وقع ضده .

هذه القصص التمثيلية من قبيل ما كتبه علماؤنا المتقدمون من المقامات التي تقرأ في المدارس الدينية وغير الدينية ؛ كمقامات البديع ، ومقامات

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 299)

الحريري ، وقد كان الحريري رحمه الله تعالى توقع أن يوجد في عصره أمثال أولئك المتنطعين الذين حرموا قصة زهير الأندلسي ، فرد عليهم بقولهم في فاتحة مقاماته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت