فهرس الكتاب
الثالثة: أنه عقد مستمر حيث إنه لا يتم الوفاء بالالتزام المترتب عليه بصفة فورية ، وإنما يستغرق الوفاء بهذه الالتزامات مدة من الزمن هي مدة نفاذ ذلك العقد ، ويظهر أثر اتصافه بالاستمرار فيما إذا طرأ على محل العقد ما يستحيل به الطرفين تنفيذ مقتضيات العقد كما لو هلك محل التأمين بسبب لا يمت إلى الخطر المؤمن عنه بصلة ، فإن العقد لا ينفسخ بأثر رجعي ، وإنما يبطل من تأريخ هلاك محل التأمين بحيث يستحق المؤمن الأقساط المدفوعة عن الفترة السابقة لهلاكه .
الرابعة: أنه عقد إذعان حيث يتولى أحد طرفيه وضع الشروط التي يريدها ويعرضها على الطرف الآخر ، فإن قبلها دون مناقشة أو تعديل أو إضافة أو حذف مضى العقد بينهما بقبوله ، وإلا فلا . ويصف الدكتور محمد علي عرفة موقف شركات التأمين مع طالبي التأمين فيقول ما معناه: إن المؤمن لهم يضطرون إلى توقيع وثيقة مطبوعة دون أية مناقشة لشروطها ، فلا تترك لهم الحرية إلا في اختيار التأمين من عدمه ، فمن شاء أن يؤمن فليوقع على ما فرضه المؤمن من شروط . إلا أن عامل المنافسة بين شركات التأمين لعب دورا مهما في حمل شركات التأمين على التقليل من الشروط التعسفية ووضع شروط أكثر ملاءمة لمصالح المؤمن لهم .
ويترتب على اعتبار عقد التأمين من عقود الإذعان أمران:
أحدهما: أن للمحكمة الحق في إبطال أي شرط تعسفي لا يتفق
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 58)
مع قواعد العدالة .
الثاني: أن كل غموض أو شك في نصوص العقد يفسر لصالح المؤمن له .
الخامسة: عقد معاوضة من حيث إن كل واحد من طرفيه يأخذ مقابلا لما يعطي . ذلك أن المؤمن له يحصل من المؤمن مقابل دفعه أقساط التأمين على التعهد بتحمل مسئولية الخطر على محل التأمين ، ويأخذ المؤمن لقاء تعهده بذلك قسطا تأمينيا ، وبهذا يتضح انتفاء صفة التبرع في عقود التأمين .