فهرس الكتاب
أما الضمان بطريق عقد الكفالة فليس متحققا هنا قطعا ؛ لأن شرطه أن يكون المكفول به دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ، أو عينا مضمونة بنفسها بأن يجب على المكفول عنه تسليمها بعينها للمكفول له ، فإن هلكت ضمن له مثلها في المثليات وقيمتها في القيميات ، وذلك لمغصوب والمبيع بيعا فاسدا ، ثم أورد أمثلة أخرى ، ثم قال: وعلى ذلك لا بد من كفيل يجب عليه الضمان ، ومن مكفول له يجب تسليمه للمكفول له ، وبدون ذلك لا يتحقق عقد الكفالة ، ولا شبهة أنها لا تنطبق على العقد المذكور ؛ فإن المال الذي جعله صاحبه تحت ضمان أهل القومبانية لم يخرج عن يده ، ولا يجب عليه تسليمه لأحد غيره ؛ فلم يكن دينا عليه أداؤه ، ولا عينا مضمونة عليه بنفسها يجب عليه تسليم عينها قائمة أو مثلها أو قيمتها هالكة ، فأهل القومبانية لو ضمنوا يضمنون مالا للمالك وهو لم يزل تحت يده يتصرف فيه كيف يشاء ، فلا يكون شرعا من ضمان الكفالة ) .
وقال: في الضمان بالتعدي أو الإتلاف ( فهذا الضمان إنما يكون على المتعدي ؛ كالغاصب إذا هلك مغصوبه ، أو على المتلف ؛ كالشريك الموسر إذا أعتق نصيبه في عبد مشترك ، وأتلف بالعتق نصيب الشريك الآخر ، وأهل القومبانية لم يتعد واحد منهم على ذلك المال ، ولم يتلفه ولم يتعرض له بأدنى ضرر ، بل إن المال هلك بالقضاء والقدر ، ولو فرض وجود متعد أو متلف فالضمان عليه دون غيره ؛ فلا وجه حينئذ لضمان أهل
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 87)
القومبانية من هذا الطريق أيضا ) .