فهرس الكتاب
ويقول الشيخ أحمد إبراهيم في التأمين على الحياة: أما إذا مات المؤمن له قبل إيفاء جميع الأقساط وقد يموت بعد دفع قسط واحد فقط، وقد يكون الباقي مبلغا عظيما جدا؛ لأن مبلغ التأمين على الحياة موكول تقديره إلى طرفي العقد على ما هو معلوم فإذا أدت الشركة المبلغ المتفق عليه كاملا لورثته أو لمن جعل له المؤمن ولاية قبض ما التزمت به الشركة بعد موته ففي مقابل أي شيء دفعت الشركة هذا المبلغ؟ أليس هذا مخاطرة
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 119)
ومقامرة، وإذا لم يكن هذا من صميم المقامرة ففي أي شيء تكون المقامرة إذن، على أن المقامرة حاصلة أيضا من ناحية أخرى فإن المؤمن له بعد أن يوفي جميع ما التزمه من الأقساط يكون له كذا، وإن مات قبل أن يوفيها كلها يكون لورثته كذا أليس هذا قمارا ومخاطرة حيث لا علم له ولا للشركة بما سيكون من الأمر على التعيين؟! [أسبوع الفقه الإسلامي] ، ص (459) .
المناقشات لهذا الدليل:
المناقشة الأولى: لمصطفى الزرقاء:
قال: إن القمار لعب بالحظوظ ومقتلة للأخلاق العملية والفعالية الإنسانية، وقد وصفه القرآن الكريم بأنه حبالة من حبائل الشيطان ووسيلة من وسائله يوقع بها بين الناس- وهم المقامرون لاعبو الميسر- العداوة والبغضاء ويلهيهم بها عن ذكر الله وعن الصلاة، فأين القمار الذي هو من أعظم الآفات الخلقية والأدواء الاجتماعية وشلل للقدرة المنتجة في الإنسان في كل نواحي النتاج العلمي والاقتصادي- أين هذا من نظام يقوم على أساس ترميم الكوارث الواقعة على الإنسان في نفسه أو ماله في مجال نشاطه العملي وذلك بطريق التعاون على تجزئة الكوارث وتفتيتها ثم توزيعها وتشتيتها.
ثم إن عقد التأمين يعطي المستأمن طمأنينة وأمانا من نتائج الأخطار الجائحة التي لولا التأمين من نتائجها إذا وقعت فإنها قد تذهب بكل ثروته أو قدرته فتكون حالقة ماحقة. فأين هذا الأمان والاطمئنان لأحد المقامرين
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 120)