فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 3663

وبالحق إن الذين شبهوه بالقمار قد لاحظوا عنصر المخاطرة وعدم التناسق بين المكسب والخسارة وعدم التقابل العادل في حال الكسب، وادعاء أن القمار دائما لعب غريب؛ لأن العرب كانوا يستقسمون بالأزلام فيحكمونها في القسمة ويعتبرون القسمة بها عادلة، وقد نهى الله عنها في قوله تعالى: سورة المائدة الآية 3 وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ واعتبر ذلك في المحرمات مع الخمر إذ قال سبحانه: سورة المائدة الآية 90 إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وهذا بلا ريب من أنواع القمار فليس كل قمار لعبا.

وأما الفرق الثاني: وهو: أن عقود التأمين ليس فيها صد عن ذكر الله وعن الصلاة، وليس فيها إيغار للحقد والحسد والبغضاء، فنقول: إن هذه حكم وأوصاف مناسبة، وليست علة يسير معها الحكم طردا أو عكسا، بحيث يكون التحريم إن وجدت، ويكون الحل إن لم تكن، ومن الذين يشربون الخمر من تبدو مودتهم وعطفهم فهل يمنع التحريم بالنسبة لهم.

وأن كون عقد التأمين عقد معاوضة لا يمنع منه معنى القمار، بل إننا نقول: إنه غير متعين أن يكون عقد معاوضة؛ لأن البدلين غير ثابتين، ولا يوجد محل عقد متعين يكون أحد البدلين، بل هو غير متعين، وأي

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 122)

معاوضة بين من يدفع عشرين: فيأخذ مائتين، ثم أليس هذا ربا، هذا ما نراه فيما قرره الأستاذ مزيلا للشبهة، بل نرى أن مع القمار ربا مؤكدا في حال ما إذا مات المستأمن قبل المدة؛ لأنه يدفع نقدا قليلا ويأخذ بدله نقدا كثيرا، وهذا بلا ريب ربا أو معاملة لم يحلها أحد من الأئمة . ا هـ [عقد التأمين وموقف الشريعة الإسلامية منه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت