فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 3663

ويمكن أن يجاب عن شبهة وجود الربا في عمليات التأمين: بأن عمليات التأمين ليست نقودا بنقود، وإنما هي بيع وشراء، فالمؤمن له يشتري الأمان من المؤمن بما يدفعه له من أقساط، والمؤمن يعطيه الأمان فإذا وقع ما يخل بالأمان اتجه الضمان على ذلك فدفع المؤمن للمؤمن له ما يقابل ما ضمنه له من أمان عجز عن تحقيقه له.

ونوقش ذلك: بأن المعاوضة في التأمين تقع بين ما يدفعه المؤمن له من الأقساط مقدما ومبلغ التأمين الذي تعهد المؤمن بدفعه للمؤمن له أو عنه أو للمستفيد، ثم نشأ عن ذلك ما سمي أمانا، وليس فيه بيع ولا شراء لأمان.

المناقشة الثانية: للصديق محمد الأمين الضرير:

قال: والواقع أنه ليس من اليسير اعتبار التأمين من القمار فإن القمار في الأصل هو الرهان على اللعب بشيء من الآلات المعدة له، ومنه الميسر الذي حرمه الله في القرآن سورة المائدة الآية 90 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يقول أبو حيان في [تفسيره] : الميسر: قمار أهل الجاهلية، فقد كان عرب الجاهلية يطلقون لفظة الميسر غالبا على المقامرة بالأقداح لاقتسام الجزور، فكلمة القمار في الأصل أعم من كلمة الميسر، ولكن الفقهاء أطلقوا الميسر على جميع

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 125)

ضروب القمار .

وعن ابن سيرين ومجاهد وعطاء: كل شيء فيه خطر- وهو ما يأخذه الغالب في النضال والرهان ونحوهما- فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.

وذكر صاحب [البحر الزخار] ضابطا للقمار عند كلامه على السبق هو: أن يكون كل من المتسابقين غانما أو غارما نحو- إن سبقتني فلك عشرة وإلا فهي لي عليك-.

والقانون يحرم المقامرة في حين أنه يجيز عقد التأمين ولا يعتبره من القمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت