فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 3663

ثانيا: اعترض بأن قياس عقود التأمين على ولاء الموالاة قياس مع الفارق المؤثر، وبيانه من وجوه.

الأول: روى مسلم في [صحيحه] عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: صحيح مسلم النذر (1641) ,سنن أبو داود الأيمان والنذور (3316) ,مسند أحمد بن حنبل (4/434) . كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسر المسلمون رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الوثاق فقال: يا محمد، فأتاه فقال:"ما شأنك"؟ فقال: بم أخذتني وأخذت سابلة الحجاج، فقال إعظاما لذلك:"أخذت بجريرة حلفائك ثقيف"ثم انصرف فناداه: يا محمد يا محمد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقيقا فرجع إليه فقال:"ما شأنك؟"فقال: إني مسلم، قال:"لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح الحديث."

فهل المستأمن حينما يتعاقد مع شركات التأمين يكون عضوا فيما ستفيد من فوائدها ويتحمل خسارتها ويؤخذ بجريرتها كما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجريرة حلفائه، الواقع أن هذا غير صحيح.

الوجه الثاني: أن شركة التأمين ضامنة ومتحملة لمسئولية المستأمن عند وقوعه في الخطأ، والمستأمن ليس عليه سوى دفع القسط مهما عظم الخطر على شركات التأمين، وهذا بخلاف عقد الموالاة في الإسلام فكل

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 166)

منهما يعقل عن الآخر ويرثه.

والوجه الثالث: أن الهدف الأساسي والغاية القصوى من ولاء الموالاة هو النصرة، ومن التأمين الكسب المادي المحض لقاء أخطار قد تقع وقد لا تقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت