فهرس الكتاب
ج- قياس عقد التأمين على عقد المضاربة:
نذكر فيما يلي ما تيسر من كلام العلماء السابقين فيها، ثم نتبع ذلك بكلام العلماء المعاصرين.
أما كلام العلماء السابقين فقد قالوا في تعريف المضاربة: أن يدفع مالا إلى غيره؛ ليتجر فيه، ويكون الربح بينهما على ما شرطا، فيكون الربح لرب المال بسبب ماله؛ لأنه نماء ماله، وللمضارب باعتبار عمله الذي هو
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 181)
سبب وجود الربح. وأما بيان أنواعها وشروطها وأحكامها:
فقال السمرقندي: ثم هي نوعان: مطلقة، وخاصة. أما المطلقة: فأن يدفع المال إلى رجل ويقول: دفعت هذا المال إليك مضاربة على أن الربح بيننا نصفان [تحفة الفقهاء] (3/ 23) . .
وقال أيضا: ومن شروط صحتها: أن يكون الربح جزءا مشاعا في الجملة . . . . ومنها: إعلام قدر الربح؛ لأن الربح هو المقصود، فجهالته توجب فساد العقد، فكل شرط يؤدي إلى جهالة الربح يفسد المضاربة [تحفة الفقهاء] (3/ 24) . .
وقال أيضا: المضاربة تشتمل على أحكام مختلفة، إذا دفع المال إلى المضارب فهو أمانة في يده في حكم الوديعة؛ لأنه قبضه بأمر المالك لا على طريق البدل والوثيقة. فإذا اشترى به فهو وكالة؛ لأنه تصرف في مال الغير بإذنه، فإذا ربح صار شركة؛ لأنه ملك جزءا من المال بشرط العمل والباقي نماء مال المالك فهو له فكان مشتركا بينهما، فإذا فسدت المضاربة بوجه من الوجوه صارت إجارة؛ لأن الواجب فيها أجر المثل، وذلك يجب في الإجارات، فإن خالف المضارب صار غاصبا، والمال مضمون عليه؛ لأنه تعدى في ملك غيره [تحفة الفقهاء] (3/ 5 2، 26) ، ويرجع أيضا إلى [بدائع الصنائع] (6/ 86، 87) وما بعدها. .
وجاء في [مدونة الإمام مالك ] رحمه الله: قلت: أرأيت المقارضة على النصف أو الخمس أو السدس أو أقل من ذلك أو أكثر؟ قال: فلا بأس بذلك عند مالك . . . قلت: أرأيت إن دفعت إلى أجل مالا قراضا ولم أسم له ثلثا
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 182)