فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 3663

إن من المقرر في علم أصول الفقه أن طريق القياس الذي إليه يرجع الفضل الأعظم في تضخم الفقه الإسلامي هذه الضخامة لا يجب فيه الاتحاد المطلق في الصورة بين المقيس والمقيس عليه وإلا لما كان عندئذ حاجة لإجراء القياس إذ يكون المقيس عندئذ فردا من أفراد المقيس عليه يدخل مباشرة تحت النص الشرعي الذي يقرر الحكم في المقيس عليه ، بل يكفي في القياس التشابه بين المقيس والمقيس عليه في نقطة ارتكاز الحكم ومناطه وهي العلة ، وهذا ما رأيناه في نظام العواقل الإسلامي ، ونظام التأمين الحديث في بعض فروعه ، ففي نظام العواقل تعاون إلزامي شرعا في تحمل المسئولية المالية عن القتل الخطأ ، وفي نظام التأمين تعاون اختياري بطريق التعاقد على توزيع الموجب المالي ( المسئولية المدنية ) في حال التأمين من المسئولية وهو أحد فروع نظام التأمين ، فما أوجبه الشرع إيجابا في بعض الأحوال دون تعاقد ؛ لما فيه من مصلحة يمكن أن يسوغ نظيره تسويغا بطريق التعاقد في صور أخرى لمصالح أخرى تشبه تلك في المصلحة من حيث النفع التجاري والاقتصادي بوجه عام ، وتخفيف نتائج الكوارث والأخطار عمن يصاب بها ، وذلك بطريقة فنية ؛ لتوزيعها وتشتيتها [ أسبوع الفقه الإسلامي ] ، ص ( 543 ، 544 ) . .

ويمكن أن يقال: لا يصح قياس عقد التأمين على نظام العواقل في

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 208)

الإسلام ؛ لأنه قياس مع الفارق وتقرير ذلك من وجوه:

الوجه الأولى: أن الهدف من تحمل العاقلة عن الجاني هو النصرة الشرعية بكل ما تدل عليه هذه الكلمة من معنى ، والهدف من إنشاء عقد التأمين ما هو إلا الاستغلال المحض للشركة المتعاقدة مع المستأمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت