فهرس الكتاب
الثاني: ذكر الدكتور أنه لا يصح التفريق بين التأمين الاجتماعي والتأمين الفردي ... إلخ ويمكن أن يقال: إن هذا دفاع إلزامي لإسكات من يمنع التأمين الفردي أو التجاري لا يثبت بمثله جواز التأمين الفردي وقد يرجع عن التفريق فيسوي بينهما في المنع ، وبهذا يسقط الإلزام .
ويمكن أن يقال أيضا: إن بين الاجتماعي والفردي فرقا ، فالاجتماعي الأول فيه التعاون لا التجارة ، فإن داخله شوائب تبعث الريبة في جوازه أمكن تخليصه منها ، أما التأمين الفردي فالقصد الأول منه التجارة على غير السنن الشرعي ولا ينفك عن الربا والغرر والقمار ؛ لقيام أركانه عليها ، وعلى هذا لا يصح ما ذكر طريقا لإثبات جوازه .
الثالث: ذكر الدكتور أن عقد التأمين عقد جديد له مقوماته وخصائصه ، وليس من بين العقود أو النظم التي عرفها الفقه الإسلامي . ويمكن أن يسلم بأن عقد التأمين جديد باعتباره جزئيا له مقوماته وخصائصه لكن ليس بصحيح أن يقال: ليس من النظم التي عرفها الفقه الإسلامي ، بل هو مندرج تحت القواعد العامة في الفقه الإسلامي ، فيعرف حكمه من تطبيقها عليه ومن مقاصد الشريعة التي بحثها الأصوليون والفقهاء بحثا كليا ، ولا يمنع تمايزه عن العقود المسماة عند الفقهاء التي عرفوها في بيئتهم أو عصرهم اندراجه تحت قاعدة فقهية عامة ، أو تحقيقه لمقصد من مقاصد الشريعة ، أو بقاؤه عليه ليعرف حكمه ، كما عرف حكم العقود المسماة
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 306)