فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 3663

الخامس: عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل ، وأخذ بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم ؛ لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: سورة النساء الآية 29 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ السادس: في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعا ، فإن المؤمن لم يحدث الخطر منه ولم يتسبب في حدوثه وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له ، والمؤمن لم يبذل عملا للمستأمن فكان حراما .

وأما ما استدل به المبيحون للتأمين التجاري مطلقا أو في بعض أنواعه: فالجواب عنه ما يلي:

أ- الاستدلال بالاستصلاح غير صحيح ، فإن المصالح في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام: قسم شهد الشرع باعتباره فهو حجة ، وقسم سكت عنه الشرع فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار فهو مصلحة مرسلة،

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 311)

وهذا محل اجتهاد المجتهدين . والقسم الثالث ما شهد الشرع بإلغائه، وعقود التأمين التجاري فيها جهالة وغرر وقمار وربا فكانت مما شهدت الشريعة بإلغائه ؛ لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة .

ب- الإباحة الأصلية لا تصلح دليلا هنا ؛ لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة ، والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم الناقل عنها ، وقد وجد فبطل الاستدلال بها .

ج- الضرورات تبيح المحظورات لا يصح الاستدلال به هنا ، فإن ما أباحه الله من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافا مضاعفة مما حرمه عليهم فليس هناك ضرورة معتبرة شرعا تلجئ إلى ما حرمته الشريعة من التأمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت