فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 3663

والثاني: أنها رضي الله عنها سمت ذلك بيع سوء وشراء سوء ، والفاسد هو الذي يوصف بذلك لا الصحيح ، ولأن في هذا البيع شبهة الربا ؛لأن الثمن الثاني يصير قصاصا بالثمن الأول فبقي من الثمن الأول زيادة لا

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 324)

يقابلها عوض في عقد المعاوضة . وهو تفسير الربا إلا أن الزيادة ثبتت بمجموع العقدين فكان الثابت بأحدهما شبهة الربا ، والشبهة في هذا الباب ملحقة بالحقيقية ، بخلاف ما إذا نقد الثمن ؛ لأن المقاصة لا تتحقق بعد الثمن فلا تتمكن الشبهة بالعقد . ولو نقد الثمن كله إلا شيئا قليلا فهو على الخلاف.

ولو اشترى ما باع بمثل ما باع قبل نقد الثمن جاز بالإجماع لانعدام الشبهة ، وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن ، ولأن فساد العقد معدول به عن القياس وإنما عرفناه بالأثر ، والأثر جاء في الشراء بأقل من الثمن الأول فبقي ما وراءه على أصل القياس.

هذا إذا اشتراه بجنس الثمن الأول فإن اشتراه بخلاف الجنس جاز ؛ لأن الربا لا يتحقق عند اختلاف الجنس إلا في الدراهم والدنانير خاصة استحسانا ، والقياس أن لا يجوز هكذا بالأصل . والصواب: والقياس أن يجوز . ؛ لأنهما جنسان مختلفان حقيقة فالتحقا بسائر الأجناس المختلفة.

وجه الاستحسان: أنهما في الثمنية كجنس واحد فيتحقق الربا بمجموع العقدين فكان في العقد الثاني شبهة الربا وهي الربا من وجه . ولو تعيب المبيع في يد المشتري فباعه من بائعه بأقل مما باعه جاز ؛ لأن نقصان الثمن يكون بمقابلة نقصان العيب فيلتحق النقصان بالعدم كأنه باعه بمثل ما اشتراه فلا تتحقق شبهة الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت