فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 3663

(فصل) وأما المسألة الثانية: وهي إذا انفسخ العقد بإقالة أو غيرها فهل يجوز أن يأخذ عن دين السلم عوضا من غير جنسه؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا يجوز ذلك حتى يقبضه ثم يصرفه فيما شاء، وهذا اختيار الشريف أبي جعفر وهو مذهب أبي حنيفة .

والثاني: يجوز أخذ العوض عنه، وهو اختيار القاضي أبي يعلى وشيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب الشافعي، وهو الصحيح، فإن هذا عوض مستقر في الذمة فجازت المعاوضة عليه كسائر الديون من القرض وغيره.

وأيضا: فهذا مال رجع إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 382)

في المبيع.

وأيضا: فحديث ابن عمر في المعاوضة عما في الذمة صريح في الجواز.

واحتج المانعون بقوله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود البيوع (3468) ,سنن ابن ماجه التجارات (2283) . من أسلم في شيء فلا يصرف إلى غيره .

قالوا: ولأنه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم تجز المعاوضة عليه قبل قبضه وحيازته كالمسلم فيه.

قال المجوزون: أما استدلالكم بالحديث: فقد تقدم ضعفه، ولو صح لم يتناول محل النزاع؛ لأنه لم يصرف المسلم فيه في غيره، وإنما عاوض عن دين السلم بغيره فأين المسلم فيه من رأس مال السلم؟

وأما قياسكم المنع على نفس المسلم فيه: فالكلام فيه أيضا، وقد تقدم: أنه لا نص يقتضي المنع منه ولا إجماع ولا قياس.

ثم لو قدر تسليمه لكان الفرق بين المسلم فيه ورأس مال السلم واضحا، فإن المسلم فيه مضمون بنفس العقد، والثمن إنما يضمن بعد فسخ العقد فكيف يلحق أحدهما بالآخر؟ فثبت أنه لا نص في المنع ولا إجماع ولا قياس.

فإذا عرف هذا ف حكم رأس المال بعد الفسخ حكم سائر الديون لا يجوز أن تجعل سلما في شيء آخر لوجهين:

أحدهما: أنه بيع دين بدين.

والثاني: أنه من ضمان المسلم إليه فإذا جعله سلما في شيء آخر ربح في وذلك ربح ما لم يضمن، ويجوز فيه ما يجوز في دين القرض وأثمان المبيعات إذا قسمت فإذا أخذ فيه أحد النقدين عن الآخر وجب قبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت