فهرس الكتاب
3 -بيعتان في بيعة:
آراء الفقهاء في حكم البيعتين في بيعة مع التوجيه والمناقشة:
قال النووي رحمه الله في [المجموع شرح المهذب] [المجموع] (9/372) .:
قال المصنف رحمه الله:
فإن قال: بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة، فالبيع باطل؛ لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما فكان باطلا، وإن قال: بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة: فالبيع باطل، لأنه لم يعقد على ثمن بعينه، فهو كما لو قال: بعتك أحد هذين العبدين.
(الشرح) هاتان المسألتان كما قالهما باتفاق الأصحاب، وهما داخلتان في النهي عن بيع الغرر، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه: سنن الترمذي البيوع (1231) ,سنن النسائي البيوع (4632) ,سنن أبو داود البيوع (3461) ,مسند أحمد بن حنبل (2/432) . أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس، وفسر الشافعي وغيره من العلماء البيعتين في بيعة تفسيرين:
أحدهما: أن يقول: بعتك هذا بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة.
والثاني: أن يقول: بعتك بمائة مثلا على أن تبيعني دارك بكذا وكذا.
وقد ذكر المصنف التفسيرين في الفصل الذي بعد هذا، وذكرهما أيضا في التنبيه وذكرهما الأصحاب وغيرهم، والأول أشهر وعلى التقديرين البيع
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 386)
باطل بالإجماع.
(وأما) الحديث الذي في [ سنن أبي داود ] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود البيوع (3461) . من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ، فقال الخطابي وغيره: يحتمل أن يكون ذلك في قصة بعينها، كأن أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال: بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول فصار بيعتين في بيعة فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا، والله سبحانه وتعالى أعلم.