ومما تقدم يتضح: أن القائلين بالمنع من نبش قبور الموتى قد عللوا ذلك: بأن قبر الميت حبس عليه ومنزل له وأن في نبشه إهانة وامتهانا له واعتداء عليه وعلى حقه، إذ يبعد نبشه قبل بلاه دون كسر عظم أو أكثر من عظامه، وقد ورد النهي عن كسر عظم الميت، وإنه ككسر عظمه حيا، كما يظهر تقدم من أهم مبررات القول ينبش قبر الميت لحاجة تتلخص فيما تعود مصلحته على الميت، كما هو الحال في تحويل قبر طلحة ونبش معاذ زوجته من قبرها، أو على الحي، كتحويل جابر لأبيه من قبره إلى مكان
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 23)
آخر، أو على المصلحة العامة، كنبش قبور شهداء أحد ممن مر بهم مجرى العين التي أمر بها معاوية .
وبعد فيبقى النظر فيما يأتي:
1 -هل أمر معاوية- على فرض ثبوته- بإجراء العين على قبور شهداء أحد وتنفيذ ذلك بمحضر من الصحابة يصلح أن يكون سندا في جواز نبش القبور للمصلحة العامة مع قول أبي سعيد في رواية عبد الرزاق حينما أصابت المسحاة رجل رجل من الشهداء: لا ينكر بعد هذا منكرا أبدا.
ومع ما تشعر به كتابة عامل معاوية إليه من أنه لا يتمكن من إجراء العين إلا على قبور الشهداء من أن المعهود لدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استنكار نبش القبور.
2 -هل تحويل جابر لوالده عن قبره إلى مكان آخر؛ ليطيب خاطره يصلح أن يكون مستندا في نقل الميت من قبره لمصلحة الحي، لا سيما أن فعله معارض بأن والده دفن مع عمرو بن الجموح في قبر واحد بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مرأى منه؟
3 -هل من المتعين توسعة شارع الملك فيصل بنبش جزء من هذه المقبرة أم يمكن الاستغناء عن التوسعة بأمر آخر؟
4 -النظر في تطبيق ما صح لدى أصحاب الفضيلة أعضاء هيئة كبار العلماء من ذلك على مسألتنا هذه.
وقبل أن تختم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثها هذا توصي بتزويد كل عضو من أعضاء هيئة كبار العلماء بما يأتي: