فهرس الكتاب
ومما يدل على تقديم الأقارب أيضا أن الأصحاب قالوا: إذا صححنا الوقف المنقطع الآخر وانقرض الموقوف عليه فالأظهر: أنه يبقى وقفا، وفي مصرفه أوجه: أصحها: إلى أقرب الناس إلى الواقف، والثاني: إلى المساكين، والثالث: إلى المصارف العامة، مصارف خمس الخمس، والرابع: إلى مستحقي الزكاة.
قالوا: وإن قلنا بالثاني، وهو الصرف إلى المساكين، ففي تقديم جيران الواقف وجهان: أصحهما: المنع، قالوا: لأنا لو قدمنا بالجوار لقدمنا بالقرابة بطريق أولى، فهذا يرشد إلى أن تقديم القرابة على الجوار أمر مفروغ منه.
بخلاف إمام لم يحضر من يصلي معه فلا يستحق إلا إن صلى في البقعة وحده؛ لأن عليه فعل الصلاة فيه وكونه إماما، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، وهذا في مسجد تمكن فيه تلك الوظائف، وإلا كمسجد محاه
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 72)
البحر مثلا وصار داخل اللجة فينبغي نقل وظائفه، أي: مع بقائها مع أربابها لما ينقل إليه نقضه.
تنبيه: علم مما ذكر أنه يقدم حفظ غلته لرجاء عوده، فإن تعذر صرفت إلى أقرب المساجد إن احتيج إليها، وإلا صرفت لأقرب الناس إلى الواقف إن وجدوا وإلا فللفقراء، وعلى ذلك يحمل ما في كلامهم من التناقض.
تنبيه: لو زاد ريع ما وقف على المسجد لمصالحه أو مطلقا ادخر لعمارته، وله شراء شيء به مما فيه زيادة غلته، ولو زاد ريع ما وقف لعمارته لم يشتر منه شيء، ويقدم عمارة عقاره على عمارته وعلى المستحقين، وإن لم يشترطه الواقف كذا في العباب. ويجب على ناظر الوقف ادخار شيء مما زاد من غلته لعمارته وشراء عقار بباقيه، وأفتى بعض المتأخرين بجواز الاتجار فيه إن كان من وقف مسجد وإلا فلا.
مما تقدم من النقول يتلخص ما يأتي: