فهرس الكتاب
اختلف علماء الاقتصاد في تكييف الودائع النقدية ، فقيل: تعتبر ودائع عادية ( حقيقة ) ، ونقد بأن خواص الودائع الحقيقية لا توجد فيها ، فإن المصرف يملكها وتثبت في ذمته ويتصرف فيها ويضمنها للمودع ولو هلكت بأمر لا طاقة له برده ، وقيل: تعتبر وديعة شاذة ناقصة ، ونقد بما تقدم ، بأنها محل خلاف فقد أنكرها بعض علماء الاقتصاد . وقيل: إنها قرض ، وقيل: إنها من الناحية القانونية عقد يكمن في إرادة الطرفين ، ويستقل قاضي الاختصاص بالكشف عنه ، فإن كان المصرف مأذونا له في استعمالها فهي قرض تسري فيه أحكام القروض ، وإن كان غير مأذون له في استعمالها فهي وديعة حقيقية تسري عليها أحكام الودائع ، والذي يعنينا تشخيص عقدها عند علماء الفقه الإسلامي وسيأتي إن شاء الله .
ويستتبع عقد إيداع النقود عقد فتح حساب بين المودع والمصرف من أجل ما يطرأ على الودائع من زيادة ونقص بدفع المودع مبالغ أخرى أو سحبه من ودائعه ، وبقيد مبالغ في حسابه من حساب مدينه أو العكس . وبإضافة مبالغ لحسابه قد قبضها المصرف بتفويضه كقيمة أسناد أو تحصيل شيكات أو عائدات أسهم مالية ، وتسمى هذه العمليات المتبادلة بين الطرفين: تشغيل الحساب ، وتختلف الحسابات المفتوحة باختلاف
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 218)
غرض الطرفين ، فإن كان قصدها من قيد حاصل العملية في حساب تسويتها فورا ، واتخاذ الحساب لمجرد إثبات لهذه التسوية أو لإثبات وقوع العملية فهو حساب عادي ، وإن كان القصد تحويل العملية إلى مفرد في الحساب وإرجاء تسوية هذا المفرد إلى نهاية الحساب فهو حساب جار . وفيما يلي الكلام على كل منهما:
أ - الحساب العادي أو البسيط أو حساب الودائع: