فهرس الكتاب
تكييف عقد فتح الاعتماد البسيط المصرفي في الفقه الإسلامي وبيان حكمه:
مما تقدم يتبين: أنه عقد يتعهد البنك بمقتضاه: أن يضع تحت تصرف العميل بطريق مباشر أو غير مباشر أداة من أدوات الائتمان في حدود مبلغ نقدي معين ولمدة محدودة أو غير محدودة، وإن العميل بمقتضى هذا العقد يسحب من البنك بالتدريج كلما احتاج إلى مبلغ منها، وأنه يدفع للبنك ما أخذه في الوقت المحدد، ويدفع ما اتفقا عليه من عمولة وفائدة. فإما أن يقال: إنه عقد إقراض، وإما أن يقال: إنه عقد بيع.
وقد يقال: لا يجوز أن يكون قرضا في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية؛ لأن القرض عندهم دفع مال إرفاقا محضا لمن ينتفع به ويرد بدله بدون زيادة مشروطة أو جريان عرف بها، وما يدفعه المصرف للعميل بمقتضى عقد فتح الاعتماد البسيط لا يقصد منه إلا الاستثمار وإن حصل إرفاق للعميل فعلى وجه المتبع.
وقد يقال: إنه من باب البيع؛ لأنه يتضمن معاوضة مالية، فالمصرف يدفع للعميل مبلغا من المال حالا، ويرد العميل هذا المبلغ مع العمولة والفائدة بعد أجل، وقد سمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثل هذا بيعا، فيما رواه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: سنن النسائي البيوع (4565) ,مسند أحمد بن حنبل (3/10) . لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 261)
بالورق، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدا بيد كيف شئتم .
فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبادلة الذهب بالذهب, والورق بالورق, والورق بالذهب, والذهب بالورق, وما ذكر معها سماه بيعا.
حكمه في الفقه الإسلامي: