مقارنة بين المذاهب الأربعة في تصحيح الشروط المقترنة بالعقد:
مقارنة إجمالية:
يتبين مما قدمناه: أن المذاهب الأربعة من ناحية تصحيح الشروط المقترنة بالعقد يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين:
1 -قسم يضيق في تصحيح الشروط ويلتزم مبدأ وحدة الصفقة ، فلا يبيح
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 278)
إلا شرطا اقتضاه العقد ، أو لاءم العقد ، أو جرى به التعامل ، وهذان هما: المذهب الحنفي والمذهب الشافعي .
2 -وقسم يتوسع في تصحيح الشروط ، ولا يلتزم مبدأ وحدة الصفقة ، فيبيح الشروط ما لم تكن منافية لمقتضى العقد أو مناقضة للشرع ، وهذان هما: المذهب المالكي ، والمذهب الحنبلي.
فتطور الفقه الإسلامي نحو تصحيح الشروط ونبذ مبدأ وحدة الصفقة الذي كان أساسا من أسس الصناعة القانونية في المراحل الأولى من تطور القانون- أوضح وأبرز في القسم الثاني منه في القسم الأول ، على أنه يبدو لنا أن المذهب الحنفي على ضيقه في تصحيح الشروط وتأخره في التطور من هذه الناحية- هو أكثر المذاهب تقدما من ناحية تنسيق الصناعة القانونية ، فنظريته في فساد العقد تفوق في وضوحها وتسلسلها المنطقي نظائرها في المذاهب الأخرى .
مقارنة تفصيلية:
على أن هناك فروقا تفصيلية ما بين المذهب الحنفي ومذهب الشافعي اللذين ينتظمها القسم الأول ، وكذلك ما بين المذهب المالكي والمذهب الحنبلي اللذين ينتظمها القسم الثاني .
فالمذهب الحنفي ومذهب الشافعي: يبيحان جميعا الشرط الذي يقتضيه العقد ، ويبيحان كذلك الشرط الذي يلائم العقد ، إلا أن المذهب الحنفي يبيحه استثناء على سبيل الاستحسان ، ومذهب الشافعي يبيحه
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 279)