فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 3663

التكييف الفقهي الإسلامي لعمليات التحصيل:

مر بنا أن من لازم التحصيل أن يقوم مالك الورقة التجارية بتظهيرها للمصرف الذي يكلفه بتحصيلها إذا كانت واجبة الدفع كالشيك أو مؤجلا دفعها إلى وقت معين كالسند والكمبيالة تظهيرا توكيليا ، وأنه في حال إفلاس المصرف والورقة التجارية لم تستحصل قيمتها بعد فإن على المصرف أن يعيد الورقة إلى صاحبها ، وإذا تسلم البنك قيمتها ثم أفلس اعتبرت القيمة دينا عليه ، ويكون مالكها الدائن أسوة الغرماء . كما مر بنا أن رجال المال والاقتصاد لا يختلفون على أنفسهم بأن عملية التحصيل تعتبر عقد وكالة يترتب عليه كل ما تستلزمه الوكالة من حقوق وواجبات . وحيث إن خصائص التحصيل تكاد تجتمع مع خصائص الوكالة ، لذلك يمكن القول بأن التكليف بالتحصيل يعتبر وكالة ، والعمولة عليه تعتبر أجرة على الوكالة ، وفي حال ما إذا كان البنك قد أسلف عميله مالك الورقة التجارية على اعتبار سداد القرض من قيمة الورقة بعد تحصيلها وأن عميله ظهرها له تظهيرا كاملا ، فيمكن القول بأن عملية التحصيل في هذه الحال ليست كعملية التحصيل في حال تظهير الورقة تظهيرا توكيليا ، وإنما يعتبر التظهير عليها حوالة لها جميع الحقوق الثابتة للتظهيرات الكاملة ، ويعتبر المظهر بحكم بقاء مسئوليته عن التسديد ضامنا للبنك تسديد قيمة الورقة من

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 375)

المسحوبة عليه ، وقد سبق إيراد ما ذكرته الموسوعة الفقهية الكويتية من الوصف الفقهي لعمليات التظهير الكامل . أما إن كان التظهير عليها تظهر تأمينيا فلا يختلف الأمر بالنسبة لاعتبار البنك وكيلا لعميله في تحصيل قيمة الورقة التجارية ، وتعتبر الورقة رهنا للبنك فيما أسلفه للعميل له حق التقديم على الغرماء في حال الإفلاس بقدر قيمة الورقة ، وما زاد عليها كان البنك فيه أسوة الغرماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت