فهرس الكتاب
ثالثا: النقول عن الفقهاء:
1 -قال محمد بن أحمد بن رشد:
(فصل) فإن فات البيع فليس له إلا رأس ماله ، قبض الربا أو لم يقبضه ،
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 397)
فإن كان قبضه رده إلى صاحبه ، وكذلك من أربى ثم تاب فليس إلا رأس ماله وما قبض من الربا وجب عليه أن يرده إلى من قبضه منه ، فإن لم يعلمه تصدق به عنه ، لقول الله عز وجل: سورة البقرة الآية 279 وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ الآية ، وأما من أسلم وله ربا فإن كان قبضه فهو له ؛ لقول الله عز وجل: سورة البقرة الآية 275 فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسلم على شيء فهو له .
وأما إن كان الربا لم يقبضه فلا يحل له أن يأخذه وهو موضوع عن الذي هو عليه ، ولا خلاف في هذا أعلمه ؟ لقول الله عز وجل: سورة البقرة الآية 278 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
نزلت هذه الآية في قوم أسلموا ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوه عليهم ، وكانوا قد اقتضوا بعضه منهم وبقي بعضه فعفا الله لهم عما كانوا اقتضوه ، وحرم عليهم اقتضاء ما بقي منه .
وقيل: نزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا يسلفان في الربا فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل الله الآية بتحريم اقتضاء ما كان لهما من الربا .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع: صحيح مسلم الحج (1218) ,سنن أبو داود المناسك (1905) ,سنن ابن ماجه المناسك (3074) . ألا إن كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأولى ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب [المقدمات] ، لابن رشد (3/ 23) . .