فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 3663

وعامة الفقهاء خالفوه في المقدمة الأولى، وقالوا: ليس المقيد كالمطلق، بل المنفعة المعقود عليها هي المستحقة، فتكون هي المقابلة بالعوض وهي منفعة محرمة، وإن كان للمستأجر أن يقيم غيرها مقامها، وألزموه فيما لو اكترى دارا ليتخذها مسجدا: فإنه لا يستحق عليه فعل المعقود عليه، ومع هذا فإنه أبطل هذه الإجارة، بناء على أنها اقتضت فعل الصلاة، وهي لا تستحق بعقد إجارة، ونازعه أصحاب أحمد ومالك في المقدمة الثانية وقالوا: إذا غلب على ظنه أن المستأجر ينتفع بها في محرم، حرمت الإجارة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( سنن الترمذي البيوع(1295) ,سنن ابن ماجه الأشربة (3381) . لعن عاصر الخمر ومعتصرها والعاصر إنما يعصر عصيرا، لكن لما علم أن المعتصر يريد أن يتخذه خمرا فيعصره له: استحق اللعنة، قالوا: وأيضا فإن في هذا معاونة على نفس ما يسخط الله ويغضبه، ويلعن فاعله، فأصول الشرع وقواعده تقتضي تحريمه، وبطلان العقد عليه، وسيأتي مزيد تقرير هذا عند الكلام على حكمه - صلى الله عليه وسلم - بتحريم الفتنة وما يترتب من العقوبة.

قال شيخنا: والأشبه طريقة ابن أبي موسى، يعني: أنه يقضى له بالأجرة، وإن كانت المنفعة محرمة، ولكن لا يطيب له أكلها. قال: فإنها أقرب إلى مقصود أحمد، وأقرب إلى القياس، وذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنن الترمذي البيوع (1295) ,سنن ابن ماجه الأشربة (3381) . لعن عاصر الخمر ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه فالعاصر والحامل قد عاوضا على منفعة تستحق عوضا، وهي ليست محرمة في نفسها، وإنما

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 415)

حرمت بقصد المعتصر والمستحمل، فهو كما لو باع عنبا عصيرا لمن يتخذه خمرا، وفات العصير والخمر في يدي المشتري: فإن مال الباع لا يذهب مجانا، بل يقضى له بعوضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت