فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 3663

ومما يدل على عدم حل القرض الذي يجر إلى المقرض نفعا ما أخرجه البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ: كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا ، ورواه في [السنن الكبرى] عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم، ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي - رضي الله عنه - بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قرض جر منفعة) ، وفي رواية: كل قرض جر منفعة فهو ربا ، وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك، قال عمر بن زيد في [المغني] : لم يصح فيه شيء، ووهم إمام الحرمين والغزالي فقالا: إنه صح، ولا خبرة لهما بهذا الفن. اهـ. المراد منه ومعظمه منقول من [فتح الباري] .

وأما الربا الذي نهى عنه الكتاب العزيز بالنص الصريح فهو ربا النسيئة المضاعف.

وقد ذكرنا كيفيته وبينا حكمته بالتفصيل في تفسير آياته من أواخر سورة البقرة. وتحريمه ليس تعبديا كما يقول من يرى ذلك من الفقهاء، بل هو معلل بقوله عز وجل: سورة البقرة الآية 279 لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وبقوله: واتقوا الله بعد قوله: سورة آل عمران الآية 130 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً فإن هذا من القسوة ومنع المعروف عند الحاجة المنافي للتقوى.

والمراد بهذا الربا المعروف: ما كان عليه الناس في الجاهلية، وهو كما قال الإمامان مالك وأحمد وغيرهما: أن يكون للرجل على الرجل دين مؤجل- من قرض أو ثمن- فيقول له عند الأجل: إما أن تقضي وإما أن تربي، فيزيد له لحاجته كلما طلب. وليس منه في شيء ما تقدم في السؤال

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 425)

وهو أن يستعمل إنسان مال آخر مودعا عنده برضاه ثم يعطيه برضاه عند القضاء أو في آخر السنة جزءا مما ربح برضاه واختياره من غير شرط ولا عقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت