(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 439)
الخلاصة مما تقدم يتبين ما يلي:
أولا: من المعلوم أن الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وأنه لا يجوز للمسلم أن يقدم عليه وهو يعلم أنه ربا، وأن الربا المتحصل له وهو لا يعلم الحكم، بل أقدم على التعامل ظنا منه أنه يجوز ثم قبض الربا واستهلكه أنه لا إثم عليه ولا يجب عليه بذله.
وأما الربا الذي قبضه وهو يعلم أنه ربا فهو آثم وعليه أن يرده لصاحبه إن عرفه، لعموم قوله تعالى: سورة البقرة الآية 278 وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
وإن كان لا يعلم صاحبه، أو يعلمه ولكن تعذر عليه حصوله وحصول من يقوم مقامه شرعا- فإنه يتصدق به، أو يصرفه في المصالح العامة، ومن أخذه من المتصدق به فهو حلال له انظر النقول (2- 9) وما بعدها .
ثانيا: الفوائد الربوية التي لم تقبض، بل هي باقية في البنوك يتولى الإمام قبضها وصرفها في المصالح العامة؛ لأنه إما أن يقال بإبقائها لأصحاب البنوك أو بإحراقها أو بأخذها وصرفها في المصالح العامة والأول لا يصح؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وأن الثاني لا يصح؛ لأنه إفساد، والله لا يحب الفساد، وتعين الثالث انظر النقول (13) وما بعدها .
ثالثا: اختلف في حكم جريان الربا بين المسلم والحربي:
فذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى جوازه، لقصة العباس وحديث مكحول: لا ربا بين مسلم وحربي ، وحديث: موطأ مالك الأقضية (1465) . أي دار قسمت في
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 440)
الجاهليه فهي على قسم الجاهلية ، ولأن مال الحربي مباح للمسلم بدون عقد فبالعقود أولى.
ونوقشت قصة العباس: بأن العباس كان له ربا في الجاهلية من قبل إسلامه، فيكفي حمل اللفظ عليه بتحريمه، فأراد - صلى الله عليه وسلم - إنشاء هذه القاعدة وتقريرها من يومئذ.
ونوقش حديث مكحول: بأنه مرسل.
وحديث كهذا لا ينبغي أن يكون معارضا للقرآن والسنة والإجماع.