( وإن جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة فهما سواء في القصاص والدية ) قال في الحاشية: هذا بلا نزاع بشرطه المتقدم ( يعني: إذا كان فعل كل منهما صالحا للقتل ) أي: لو انفرد لقتل . في الحاشية: إذا اشترك ثلاثة فقطع أحدهم يده والآخر رجله والثالث أوضحه فمات ، فللولي قتل جميعهم والعفو عنهم إلى الدية ، فيأخذ من كل واحد ثلثها ، وله أن يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين ، وله أن يعفو عن اثنين فيأخذ منهما ثلثي الدية ويقتل الثالث . ( وإن فعل أحدهما فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوشه أو مريئه أو ودجيه ثم قطع عنقه آخر فالقاتل هو الأول وعزر الثاني ) .
وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل ، وعلى الأول ضمان ما أتلف بالقصاص أو الدية .
( وإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقاتل الثاني ) قال في الحاشية: لأنه فوت حياته قبل المصير إلى حالة ييأس فيها من حياته ، وبه قال الشافعي: إن كان مما يجوز أن يسلم منه ، وإن رماه من شاهق لا يسلم منه الواقع ففيه وجهان: أحدهما: كقولنا . والثاني: الضمان عليهما بالقصاص ؛ لأن كل واحد منهما سبب الإتلاف .
( وإن أمسك إنسانا لآخر ليقتله فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في إحدى الروايتين والأخرى يقتل أيضا ) .
وفي الحاشية: وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يعاقب
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 522)
ويأثم ولا يقتل ، وفيها أيضا فائدة مثل هذه المسألة في الحكم لو أمسكه ليقطع طرفه ، ذكره في [ الانتصار] ، وكذا إن فتح فمه وسقاه آخر سما وكذا لو اتبع رجلا ليقتله فهرب فأدركه آخر فقطع رجله ثم أدركه الثاني فقتله ، فإن كان الأول حبسه بالقطع فعليه القصاص في القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك على الصحيح من المذهب ، وفيه وجه ليس عليه إلا القطع .
وفي [المغني] لابن قدامة [ المغني] ( 8/439 ) ط الإمام .: