وإن جنى عليه جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة ، كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليها آخر فذهب بصرها ، وإن أذهب الأول بعض الحروف وأذهب الثاني بقية الكلام فعلى كل واحد منهما بقسطه كما لو ذهب الأول ببصر إحدى العينين وذهب الآخر ببصر الأخرى ، وإن كان ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان بكلامه كله . فإن كان ميئوسا من زوال لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف ، وإن كان غير ميئوس من زوالها كالصبي ففيه الدية كاملة ؛ لأن الظاهر زوالها وكذلك الكبير إذا أمكن إزالة لثغته بالتعليم .
( فصل ) إذا قطع بعض لسانه فذهب بعض كلامه: فإن استويا مثل أن يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه وجب ربع الدية بقدر الذاهب منهما كما
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 524)
لو قلع إحدى عينيه فذهب بصرها .
وإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين ؛ لأن كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا ، فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب النصف ، ألا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شيء وجب نصف الدية ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شيء وجب نصف الدية ، وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام وجب نصف الدية فإن قطع آخر بقية اللسان فذهبت بقية الكلام ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: عليه نصف الدية هذا قول القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ؛ لأن السالم نصف اللسان وباقيه أشل بدليل ذهاب نصف الكلام .
والثاني: عليه نصف الدية وحكومة للربع الأكمل ؛ لأنه لو كان جميعه أشل لكانت فيه حكومة أو ثلث الدية ، فإذا كان بعضه أشل ففي ذلك البعض حكومة أيضا .