فهرس الكتاب
وقال النووي في [شرح مسلم ] ،: إن أمنت العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهر عليهم فلا كراهة ولا منع حينئذ ؛ لعدم العلة هذا هو الصحيح ، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون ، وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقا ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا ، والصحيح عنه ما سبق . انتهى .
وقول البخاري رحمه الله: ( قد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أرض العدو وهم يعلمون القرآن ) إن قصد به معارضة النهي عن ذلك فلا تعارض بينهما ؛ لأن النهي عن ذلك في المصحف ؛ لئلا يتمكنوا منه فينتهكوا حرمته ، وليس آدميا يمكنه الدفع عن نفسه بخلاف ما في صدور المؤمنين من القرآن ، فإنهم عند العجز عن المدافعة عن أنفسهم لا يعد المهين لهم مهينا للمصحف ؛ لأن الذي في صدورهم أمر معنوي والذي في المصحف مشاهد محسوس -والله أعلم .
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 55)
3 -يستنبط منه منع بيع المصحف إلى الكافر ؛ لوجود المعنى فيه ، وهو تمكنه من الاستهانة به ، ولا خلاف في تحريم ذلك ، ولكن هل يصح لو وقع ، اختلف أصحابنا فيه على طريقين: ( أصحهما ) : القطع ببطلانه ( والثاني ) : إجراء الخلاف الذي في بيع العبد المسلم للكافر فيه ، والفرق بينهما على عظم حرمة المصحف وأنه لا يمكنه دفع الذل عن نفسه بالاستعانة بخلاف العبد [طرح التثريب] ( 7/ 216, 217 ) . .
وقال النووي: اتفقوا على أنه لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم ؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في [ الصحيحين ] : أن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري الجهاد والسير (2828) ,صحيح مسلم الإمارة (1869) ,سنن أبو داود الجهاد (2610) ,سنن ابن ماجه الجهاد (2880) ,مسند أحمد بن حنبل (2/7) ,موطأ مالك الجهاد (979) . نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو .