قالوا: وسبب ذلك أنه إذا جاز له أن يأكل أو يطعم أهل رفقته قبل بلوغ المحل فربما دعته نفسه إلى أن يقصر في علفها وحفظها ؛ مما يؤذيها لحصول غرضه بعطبها دون المحل كحصوله ببلوغها المحل من الأكل والإهداء . فإذا أيس من حصوله غرضه في عطبها كان ذلك أدعى إبلاغها المحل وأحسم لمادة هذا الفساد , وهذا من ألطف سد الذرائع .
والكلام في سد الذرائع واسع لا يكاد ينضبط , ولم نذكر من شواهد هذا الأصل إلا ما متفق عليه أو منصوص عليه أو مأثور عن الصدر الأول شائع عنهم , إذا الفروع المختلف فيها يحتج لها بهذه الأصول لا يحتج بها , ولم يذكر الحيل التي يقصد بها الحرام كاحيتال اليهود ولا ما كان وسيلة إلى مفسدة ليست هي فعلا محرما ، وإن أفضت إليه كما فعل من استشهد للذرائع , فإن هذا يوجب أن يدخل عامة المحرمات في الذرائع , وهذا وإن كان صحيحا من وجه فليس هو المقصود هنا .
ثم هذه الأحكام في بعضها حكم آخر غير ما ذكرناه من الذرائع ، وإنما قصدنا أن الذرائع مما اعتبرها الشارع إما مفردة أو مع غيرها , فإذا كان الشيء الذي قد يكون ذريعة إلى الفعل المحرم أو بأن لا يقصد به , يحرمه الشارع بحسب الإمكان ما لم يعارض ذلك
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 131)
مصلحة توجب حله أو وجوبه , فنفس التذرع إلى المحرمات بالاحتيال أولى أن يكون حراما, وأولى بإبطال ما يمكن إبطاله منه إذا عرف قصد فاعله , وأولى بأن لا يعان صاحبه عليه , وهذا بين لمن تأمله . والله الهادي إلى سواء الصراط .
وقد اتبع ابن القيم شيخه ابن تيمية رحمهما الله في إثبات قاعدة سد الذرائع بأدلة الاستقراء من الكتاب والسنة , فقال رحمه الله .
فصل
" [إعلام الموقعين] ( 3/ 175-183 ) ."
في سد الذرائع