فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 3663

مثل هذا ، وقد أجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما شفى وكفى ، فقال: هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله ، فما خرج شيء عن قدره ، بل يرد قدره بقدره ، وهذا الرد من قدره فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما ، وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها ، وكرد قدر العدو بالجهاد ، وكل من قدر الله: الدافع والمدفوع والدفع ، ويقال لمورد هذا السؤال: هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببا من الأسباب التي تجلب بها منفعة أو تدفع بها مضرة ؛ لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا لم يكن بد من وقوعهما ، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما وفي ذلك خراب الدين والدنيا وفساد العالم ، وهذا لا يقوله إلا دافع للحق معاند له ، فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه كالمشركين الذين قالوا: سورة الأنعام الآية 148 لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا والذين قالوا: سورة النحل الآية 35 لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا فهذا قالوه دفعا لحجة الله عليهم بالرسل ، وجواب هذا السائل أن يقال: بقي قسم ثالث لم تذكره ، وهو أن الله قدر كذا وكذا بهذا السبب ، فإن أتيت بالسبب حصل المسبب ، وإلا فلا ، فإن قال: إن كان قدر لي السبب فعلته وإن لم يقدره لي لم أتمكن من فعله ، قيل له: فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك إذا احتج به عليك فيما أمرته به ونهيته عنه فخالفك ؟ فإن قبلته فلا تلم من عصاك وأخذ مالك وضربك وقذف عرضك وضيع حقوقك ،

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 146)

وإن لم تقبله فكيف يكون مقبولا منك في دفع حقوق الله عليك ؟

وقال أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله [الموافقات] ( 2/6 ، 7 ) .: ولنقدم قبل الشروع في المطلوب ( مقدمة كلامية ) مسلمة في هذا الموضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت