فهرس الكتاب
وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف فيمن له مالان يدير أحدهما ولا يدير الآخر ؛ لأن المدير إذا أقرض من المال الذي يدير قرضا فقد أخرجه بذلك عن الإدارة .
وأما دين التجارة فلا اختلاف في أن حكمه حكم عروض التجارة ، يقومه المدير ويزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من الأعوام كما يقوم المدير عروض التجارة ، ولا يزكيها غير المدير حتى يبيع فيزكيها زكاة واحدة لما مضى من الأعوام ، وإذا قبض من الدين أقل من نصاب أو باع من العروض بعد أن حال عليه الحول بأقل من نصاب- فلا زكاة عليه حتى يقبض تمام النصاب ، أو يبيع بتمامه ، فإذا كمل عنده تمام
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 313)
النصاب زكى جميعه ، كان ما قبض أولا قائما بيده ، أو كان قد أنفقه .
واختلف إن كان تلف من غير سببه:
وقال محمد بن المواز: لا ضمان عليه فيه ؛ لأنه بمنزلة مال تلف بعد حلول الحول عليه من غير تفريط ، فعلى قياس قول مالك في هذه المسألة التي نظرها بها يسقط عنه زكاة باقي الدين إن لم يكن فيه نصاب ، وعلى قول محمد بن الجهم فيها يزكي الباقي إذا قبضه ، وإن كان أقل من نصاب ، وهو الأظهر ؛ لأن المساكين نزلوا معه بمنزلة الشركاء فكانت المصيبة فيما تلف منه ومنهم ، وكان ما بقي بينه وبينهم قل أو كثر .
وقال ابن القاسم وأشهب: يزكي الجميع ، وهذا الاختلاف إنما يكون إذا تلف بعد أن مضى من المدة ما لو كان ما تجب فيه الزكاة لضمنه ، وأما إن تلف بفور قبضه فلا اختلاف في أنه لا يضمن ما دون النصاب ، كما لا يضمن النصاب .
وقول ابن المواز أظهر ؛ لأن ما دون النصاب لا زكاة عليه فيه فوجب أن لا يضمنه في البعد كما لا يضمنه في القرب .